هام من السعودية للحجاج

كثّفت وزارة الحج والعمرة جهودها وجاهزية خدماتها المقدمة لضيوف الرحمن في موسم حج هذا العام 1446هـ، ليؤدوا مناسكهم بكل راحة وسكينة، وفي إطار الحفاظ على سلامة الحجاج مع ارتفاع درجات الحرارة في المشاعر المقدسة، دعت الوزارة حجاج بيت الله الحرام، للالتزام بالبقاء في المخيمات يوم عرفة من الساعة “10 صباحًا” وحتى “4 عصرًا”، وعدم الخروج إلى جبل الرحمة أو مسجد نمرة، وذلك حفاظًا على سلامتهم من التعرض لأشعة الشمس ودرجات الحرارة المرتفعة.
وأكدت الوزارة ضرورة الالتزام والتقيد بجداول التفويج المعتمدة من الجهات المختصة، وعدم مخالفتها في جميع مراحل الانتقال بين المشاعر المقدسة، وضرورة استخدام وسائل النقل المعتمدة ضمن نمط المواصلات المتفق عليه في المشاعر المقدسة، وعدم الخروج مشيًا على الأقدام للتنقل بين المواقع خلال الوقت المشار إليه.
كما وجهت الوزارة ضيوف الرحمن بأهمية الحفاظ على بطاقة “نسك” وإبرازها عند الطلب، حيث يجب على كل حاج حمل البطاقة طوال وجوده في المشاعر المقدسة والانتباه لعدم فقدانها، كونها وثيقة تعريفية مهمة تسهّل الوصول إلى الحاج وتقديم الدعم عند الحاجة، مؤكدة أهمية الالتزام بهذه التعليمات حرصًا على سلامة ضيوف الرحمن.
ونوهت وزارة الحج والعمرة على ممثلي شركات مزودي الخدمة، بضرورة التأكيد على حجاجهم بالالتزام بتعليمات الوزارة حفاظًا على سلامتهم، لكي يؤدوا مناسكهم بكل يسرٍ وطمأنينة.
اقرا المزيد:????????
في عالم اقتصادي تتسارع فيه الأحداث وتتقلب فيه الأسواق، يتقدم الذهب بثقة ليؤكد مجددًا أنه “ملاذ الأزمات” و”أصل الأمان” في مواجهة التضخم، النزاعات، وتذبذب العملات.
خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025، سجّل الذهب أداءً غير مسبوق، متفوقًا على جميع الأصول الأخرى بنسبة صعود تجاوزت 25 بالمئة، في أعلى مكاسب فصلية يسجلها المعدن الأصفر منذ 18 عامًا. الأمر الذي جعل البنوك والمؤسسات المالية الكبرى تُعيد النظر في تقديراتها، وتراهن على سقوف سعرية جديدة تصل إلى 4000 دولار للأونصة وربما ما هو أبعد.
في هذا السياق، قدّم أندرو نايلور، رئيس قسم الشرق الأوسط والسياسة العامة في مجلس الذهب العالمي، رؤية متكاملة حول مستقبل الذهب، خلال مقابلة صحفية، كاشفًا عن محركات الطلب الكبرى، العوامل الجيوسياسية الكامنة وراء الصعود، وتوزيع الطلب العالمي. وهذا التقرير يعيد تفكيك أبرز تصريحاته، ويقدم تحليلاً معمقًا للمشهد العام في سوق الذهب الذي دخل منعطفًا استثنائيًا.
ارتفاع تاريخي وتحولات استراتيجية
يُظهر أداء الذهب هذا العام أنه لم يعد مجرد “أصل بديل”، بل عاد ليصبح مرآة تعكس حجم القلق العالمي. فقد ارتفع سعر الأونصة من 2700 دولار في يناير إلى قرابة 3300 دولار حاليًا، بعد أن لامس ذروته التاريخية عند 3500 دولار في إبريل. هذا الارتفاع يعني مكاسب سوقية تقارب 4 تريليونات دولار، وهو رقم يؤكد حجم الزخم الاستثماري الذي اندفع نحو المعدن الأصفر في بيئة مشبعة بالتضخم وتوقعات تباطؤ النمو العالمي.
الذهب.. أفضل الأصول أداءً هذا العام
تقول البنوك الكبرى مثل جي بي مورغان وبنك أوف أميركا إن هذا ليس سوى بداية موجة جديدة، مع رفع سقف التوقعات إلى 4000 دولار للأونصة في 2026. بينما ذهبت مؤسسات مثل “إنكريمنتوم” إلى أبعد من ذلك، متوقعة أن يصل الذهب إلى 8900 دولار في غضون أربع سنوات، ما يعكس رهانات قوية على تحولات هيكلية في الطلب العالمي.
الذهب يعكس مشهدًا عالميًا مضطربًا
في تحليله، أشار أندرو نايلور إلى أن “الطلب الاستثماري يُمثل اليوم 45 بالمئة من مجمل الطلب على الذهب”، مؤكدًا أن هذا الطلب تضاعف بنسبة 170 بالمئة منذ بداية العام. وهو رقم يعكس ميل المستثمرين الأفراد والمؤسسات إلى الابتعاد عن الأصول عالية المخاطر والبحث عن استقرار في بيئة تعج بالتقلبات.
وأضاف نايلور أن “البنوك المركزية تُشكّل اليوم نحو 20 بالمئة من الطلب العالمي”، مشيرًا إلى أن “هذه المؤسسات ضاعفت احتياطاتها من الذهب خلال السنوات الثلاث الماضية، كرد فعل على حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتراجع الثقة في الدولار الأميركي”.
كما أكد أن “تراجع الدولار الأميركي من أبرز المحركات التي رفعت أسعار الذهب، في ظل التأثير المعاكس بين العملة الخضراء والذهب”، مضيفًا أن العلاقة العكسية بين أسعار الفائدة والذهب تجعل الأخير أصلًا دفاعيًا بامتياز في مواجهة سياسات التشديد النقدي.
تحولات جغرافية في الطلب: آسيا تتصدر المشهد
كشف نايلور عن أن “الطلب لم يعد موزعًا بالتساوي جغرافيًا، فآسيا تقود المشهد اليوم بوضوح”.
وأوضح أن “الصين تمثل أكبر سوق لاستهلاك الذهب، تليها الهند، ثم تأتي الولايات المتحدة”، مشيرًا إلى أن “الطلب الصيني على الذهب ارتفع بنسبة 46 بالمئة مقارنة بأمريكا الشمالية”، وهو ما يعكس تحوّلًا استراتيجيًا في مركز ثقل الطلب العالمي نحو الشرق
هل نحن أمام فقاعة أم إعادة تقييم؟
في خضم هذه الارتفاعات، يُثار تساؤل جوهري: هل أسعار الذهب تعكس فقاعة مؤقتة مدفوعة بالمخاوف، أم أنها تمثل إعادة تقييم حقيقية لدور المعدن الأصفر كأصل استراتيجي؟ التحليل يشير إلى أن الحافز هذه المرة ليس مضاربة قصيرة الأجل، بل تحول في توجهات البنوك المركزية، واستثمارات مؤسسية عميقة المدى، وطلب جغرافي متنوع.
لا يبدو أن بريق الذهب سيخفت قريبًا. فمع اتساع المخاوف الاقتصادية، وعودة الحديث عن الركود في اقتصادات غربية كبرى، واستمرار التحولات الجيوسياسية، فإن الرهان على الذهب لم يعد خيارًا بديلاً، بل أصبح ضرورة استراتيجية للعديد من الحكومات والمؤسسات. وكما قال أندرو نايلور، فإن “الذهب أصل متميز، لا يتحرك بمنطق السوق التقليدي، بل بمنطق الحاجة العميقة إلى الاستقرار في عالم متقلب”.
في ضوء هذه المعطيات، فإن سقف 4000 دولار للأونصة لم يعد خيالًا استثماريًا، بل قد يكون محطة قريبة في رحلة الذهب نحو أرقام قياسية جديدة. والسؤال اليوم لم يعد: هل يرتفع الذهب؟ بل: كم سيتجاوز من الحواجز قبل أن يعيد العالم تعريف قيمة “الأمان الحقيقي؟”




