عام

موسم الزيتون على الابواب.. هذا سعر تنكة الزيت المتوقع في الاردن..

موسم الزيتون في الأردن يمثل حدثاً اقتصادياً واجتماعياً بارزاً ينتظره المزارعون والعائلات بشغف كل عام. ومع اقتراب موعد قطف الثمار، تتجه الأنظار نحو التوقعات الرسمية وشبه الرسمية لتقييم حجم المحصول المتوقع، وأسعار تنكة زيت الزيتون، والجهود الحكومية المبذولة لضمان جودة المنتج وحماية حقوق المستهلكين والمزارعين على حد سواء.

 

وفي هذا السياق، توقع نقيب أصحاب المعاصر ومنتجي الزيتون في الأردن، تيسير النجداوي، أن يبدأ موسم قطف ثمار الزيتون في منتصف شهر تشرين الأول المقبل. وأوضح النجداوي، في تصريحات صحفية، أن المؤشرات الأولية تدل على أن الموسم الحالي سيكون أفضل بكثير مقارنة بالموسم السابق، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى كميات الأمطار الجيدة التي هطلت، فضلاً عن الأمطار الأخيرة التي تركزت في المناطق الشمالية، والتي تلعب دوراً حاسماً في تعزيز نمو الثمار ورفع جودة الزيت المستخلص منها.

وعن الجانب السعري، رجح النجداوي أن يتراوح سعر تنكة زيت الزيتون (سعة 16 كيلوجراماً) خلال الموسم الحالي بين 100 و110 دنانير، وهو سعر يعكس التوازن النسبي بين تكاليف الإنتاج وحجم العرض المتوقع في الأسواق المحلية. كما توقع أن يغطي الإنتاج المحلي كامل احتياجات الاستهلاك المحلي من زيت الزيتون، مع تحقيق فائض مريح يمكن توجيهه نحو التصدير للأسواق الخارجية، مما يعزز من مكانة الزيت الأردني عالمياً.

دروس من الماضي: استخلاص العبر من موسم 2025

تأتي هذه التوقعات الإيجابية لموسم 2026 وسط ذاكرة قريبة لتراجع حاد سجله إنتاج موسم 2025، والذي شكل تحدياً كبيراً للقطاع الزراعي في المملكة. ففي ذلك العام، بلغ إنتاج زيت الزيتون نحو 16.342 ألف طن فقط، مسجلاً انخفاضاً دراماتيكياً بنسبة بلغت 54.4% مقارنة بالموسم الأسبق الذي سجل نحو 35.828 ألف طن، بينما بلغت كميات العصر الإجمالية نحو 84.154 ألف طن.

هذا النقص الحاد في الإنتاج أدى إلى اختلالات واضحة في السوق المحلية، مما دفع الجهات الرسمية والوزارات المعنية حينها إلى اتخاذ إجراءات طارئة واستثنائية شملت وقف تصدير الزيتون الأخضر وفتح باب الاستيراد من الخارج لسد العجز الحاصل والسيطرة على الأسعار. ومن هنا، تكتسب توقعات الموسم الحالي أهمية مضاعفة لناحية استعادة الاستقرار للأسواق وتجنب تكرار أزمة الشح السابقة.

الاستعدادات الرسمية والإجراءات الرقابية لموسم 2026/2027

على الصعيد الحكومي، أكدت وزارة الزراعة أن مؤشرات الموسم الزراعي الحالي مبشرة ومطمئنة للغاية. وفي إطار التنظيم والاستعداد المسبق، بدأت الوزارة بالتعاون والتنسيق مع دائرة الإحصاءات العامة تنفيذ مسح إحصائي شامل وميداني لمعاصر الزيتون المنتشرة في مختلف محافظات المملكة. يهدف هذا المسح إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة تتيح متابعة بيانات الإنتاج أسبوعياً وبدقة عالية، مما يساعد أصحاب القرار في رسم السياسات الزراعية السليمة والتدخل في الوقت المناسب إذا استدعت الضرورة.

إلى جانب ذلك، وضعت المؤسسة العامة للغذاء والدواء خطة رقابية استباقية صارمة لموسم 2026/2027. تهدف هذه الخطة إلى تتبع زيت الزيتون في كافة مراحل سلسلة التداول—بدءاً من الأشجار والمعاصر مروراً بمستودعات التخزين وصولاً إلى أسواق التجزئة والمستهلك النهائي—لضمان سلامته ومطابقته للمواصفات القياسية الأردنية، ومنع أي محاولات للغش التجاري قد تضر بسمعة المنتج الأردني الأصيل.

أهمية قطاع الزيتون في الاقتصاد الوطني

لا يمكن النظر إلى قطاع الزيتون باعتباره قطاعاً زراعياً بحتاً، بل هو ركيزة أساسية من ركائز الأمن الغذائي والاقتصادي في الأردن. تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن شجرة الزيتون تشكل نسبة كبيرة من المساحات المزروعة بالأشجار المثمرة في المملكة، وتعتمد عليها آلاف الأسر الأردنية كمصدر رئيسي للدخل.

وتلعب المعاصر الحديثة دوراً محورياً في تحسين جودة الزيت المستخلص من خلال استخدام أحدث التقنيات التي تضمن العصر على البارد والحفاظ على الخصائص الكيميائية والحسية للزيت، مثل انخفاض نسبة الحموضة واحتفاظه بمضادات الأكسدة المفيدة للصحة العامة.

نصائح وإرشادات للمستهلكين والمزارعين

مع اقتراب موعد قطف الثمار وبدء موسم العصر، ينصح الخبراء المزارعين بضرورة تحري الوقت المناسب لقطف الزيتون، حيث يؤثر نضج الثمرة بشكل مباشر على كمية وجودة الزيت المستخرج. كما يُنصح المستهلكون بشراء زيت الزيتون مباشرة من المعاصر المعتمدة أو من المزارعين المعروفين بالثقة، والحرص على تخزين الزيت بالطرق السليمة (في عبوات مظلمة وغير شفافة، بعيداً عن الحرارة والضوء والرطوبة) للحفاظ على جودته وقيمته الغذائية لفترات طويلة.

في الختام، يبدو أن موسم الزيتون الحالي يحمل في طياته آمالاً كبيرة للمزارعين والمستهلكين على حد سواء، مع وجود مظلة رقابية وتنظيمية قوية تهدف إلى ضمان انسيابية السوق، ودعم الاقتصاد الوطني، والحفاظ على سمعة الزيت الأردني كواحد من أجود أنواع الزيوت في المنطقة والعالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى